
بارلا — أول مدرسة للنور
بيت الأستاذ و«أول مدرسة للنور» مع شجرة الجنار؛ هنا بدأ تأليف رسائل النور وانتشرت خدمة الطلاب.
Risalehaber / Barla Günlüğü

عالم مجدد · مؤلف رسائل النور · قدوة طلاب النور في خدمة الإيمان

بديع الزمان سعيد النورسي عالمٌ إسلامي جليل ومجدّدٌ من مجدّدي هذا العصر. وُلد سنة ١٨٧٧م في قرية نُورس بولاية بتليس، وتوفّاه الله سنة ١٩٦٠م في أورفة. أتمّ دراسته في العلوم الشرعية في مدةٍ قصيرةٍ عجيبة، ونال إجازته وهو في نحو الرابعة عشرة من عمره، ثم أقبل على العلوم الكونية حتى جمع بين العلوم الدينية والعلوم الطبيعية في فهمٍ راسخ. اشتهر منذ صباه بقوة الحفظ والمناظرة، حتى لُقّب بـ«بديع الزمان». وعاش حياة السنة والتقوى والزهد، ولم تُثنه الضغوط ولا المحن عن الثبات على الحق الذي آمن به.

بين سنتي ١٩٠٨ و١٩٢٢م، في مرحلة تفكّك الدولة العثمانية، أقام في إسطنبول سنواتٍ طويلة، ووقف على الأدواء المادية والروحية التي أصابت الأمة، وسعى إلى بيان أدويتها. ومن أبرز أعماله في تلك المرحلة «الخطبة الشامية» التي ألقاها في دمشق سنة ١٩١١م؛ وهي تشخيصٌ لمشكلات الأمة وبيانٌ لسبل نهضتها بالإيمان والأخلاق والوحدة. ثم قضى نحو أربعة وثلاثين عاماً بين السجن والنفي في مدن الأناضول الغربية، مثل إسبارطة ودنيزلي وقسطموني وأفيون وأسكي شهر. وفي ظلّ القمع كتب أشهر أعماله: مجموعة «رسائل النور»، وهي تفسيرٌ معنويّ للقرآن الكريم يُحيي حقائق الإيمان.


نُفي إلى بلدة بارلا التابعة لإسبارطة سنة ١٩٢٦م، وهناك بدأ تأليف رسائل النور مستلهماً القرآن الكريم. وعلى مدى نحو ثلاثٍ وعشرين سنة كتب أكثر من مئة وثلاثين رسالة. رأت رسائل النور أن أصل أدواء العصر هو «مرض الكفر» وضعف الإيمان، فجعلت موضوعها الأكبر إثبات حقائق الإيمان: وجود الله ووحدانيته، والآخرة، وأن القرآن كلام الله، وأن النبي محمداً ﷺ رسول الله حقاً، بأسلوبٍ قرآنيٍّ يُقنع العقل ويُحرّك القلب. ومن أشهر رسائلها: رسالة الحشر، والآية الكبرى، ومعجزات القرآن. وهي كما وصفها مؤلّفها دروسٌ في الإيمان والمعرفة، قوية الأثر في تثبيت اليقين وإحياء السنة والأخلاق.



بارلا: البلدة التي انبثق منها نور رسائل النور؛ وفيها بيته المعروف، وطلابه الأوائل الذين نسخوا الرسائل ونشروها. جبل الصنوبر (چام داغي): من أشهر مواطن تفكّره؛ كان يصعد إليه في الصيف، ويتأمّل في آيات الله في الجبل والريح والغابة، ويكتب بعض الرسائل في جوّ الخلوة والتفكّر. إسبارطة: مركزٌ مهمّ من مراكز خدمة النور؛ وفيها بيت الأستاذ ومتحف ذكرياته، ومنها انتشرت الرسائل في الأناضول. قسطموني وأميرداغ: محطّاتٌ أخرى من محن النفي والسجن، وفيها كُتبت ملحقاتٌ ومكاتيبُ نورانيةٌ توجّه الطلاب وتثبّت الخدمة.

عمل بديع الزمان بمبدأ «هذا زمان الجماعة»، فجمع حوله طلاباً كثيرين عُرفوا بـ«طلاب النور»، وخدموا الإسلام بالإيمان والعلم ضد تيارات الإلحاد والضلال. وخدمة رسائل النور تقوم على قراءة الرسائل وكتابتها ونشرها وتعليمها، وتربية النفس على الإيمان والتقوى، ونشر المحبة والأخوة بين المؤمنين، دون الدخول في الخصومات السياسية. واليوم تنتشر رسائل النور في العالم الإسلامي بلغاتٍ شتى، ويتابع طلاب النور السير على هذا المنهج: إحياء الإيمان، وخدمة القرآن، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
«إن الإيمان نور عظيم، وهو أساس السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة.»— بديع الزمان سعيد النورسي
بارلا، جبل الصنوبر، إسبارطة وأماكن أخرى ارتبطت بحياة بديع الزمان سعيد النورسي وخدمة رسائل النور.

بيت الأستاذ و«أول مدرسة للنور» مع شجرة الجنار؛ هنا بدأ تأليف رسائل النور وانتشرت خدمة الطلاب.
Risalehaber / Barla Günlüğü

موطن تفكّر الأستاذ في الصيف؛ كوخٌ على الشجرة ونظرٌ إلى بحيرة أغردير وآيات الخلق.
Yeni Asya

منظر بارلا المطل على بحيرة أغردير؛ سكينةٌ تفتح أبواب التفكّر وكتابة الرسائل.
Yeni Asya

بيت بديع الزمان في إسبارطة مع سيارته الشهيرة؛ مركزٌ مهمّ لنشر رسائل النور وخدمة الطلاب.
Nukteler / Risale-i Nur arşivi

منزل النفي مقابل مركز الشرطة؛ هنا كُتبت ملحقات قسطموني ورسائل لطلاب الإيمان.
Risale-i Nur Enstitüsü (RNE)